الذهبي
311
سير أعلام النبلاء
ذخيرة الدين محمد بن الخليفة ولي عهد أبيه ، وخلف ولدا طفلا وهو المقتدي ، وعاثت جيوش طغرلبك بالقرى ، بحيث لابيع الثور بعشرة دراهم ، والحمار بدرهمين . ووقعت الفتنة ببغداد بين الحنابلة والشافعية ( 1 ) . وتزوج الخليفة ببنت طغرلبك على مئة ألف دينار ( 2 ) . وفي سنة ثمان مبدأ فتنة البساسيري ، وخطب بالكوفة وواسط وبعض القرى للمستنصر العبيدي ( 3 ) ، وكان القحط عظيما بمصر وبالأندلس ، وما عهد قحط ولا وباء مثله بقرطبة ، حتى بقيت المساجد مغلقة بلا مصل ، وسمي عام الجوع الكبير ( 4 ) . وفي سنة تسع أخذ طغرلبك الموصل ، وسلمها إلى أخيه ينال ، وكتب في ألقابه : ملك المشرق والمغرب . وفيها كان الجوع المفرط ببغداد والفناء ، وكذلك ببخارى وسمرقند حتى يقال : هلك بما وراء النهر ألف ألف وست مئة ألف ( 5 ) . وفي سنة خمسين أخذ البساسيري بغداد كما قدمنا ، وخطب لصاحب
--> ( 1 ) عن هذه الحوادث ، انظر " المنتظم " 8 / 163 وما بعدها ، وابن الأثير 9 / حوادث سنة 447 ، و " المختصر " 2 / 174 ، وانظر ترجمة كل من طغرلبك والملك الرحيم المتقدمتين . ( 2 ) الصواب أن زواج الخليفة كان سنة ثمان وأربعين لا سنة سبع كما ذكر المؤلف ، وأن زواجه لم يكن من ابنة طغرلبك ، وإنما كان من ابنة أخيه داود الملقب جغريبك ، انظر " المنتظم " 8 / 169 - 170 ، وابن الأثير 9 / 617 ، و " المختصر " 2 / 174 . وقد مر في ترجمة طغرلبك أنه هو الذي تزوج من ابنة القائم ، وأن ذلك كان سنة خمس وخمسين وأربع مئة ، وسيذكر المؤلف أيضا ذلك في هذه الترجمة في سنة 454 ص 295 . ( 3 ) انظر ترجمة البساسيري التي تقدمت برقم ( 70 ) و " المنتظم " 8 / 173 . ( 4 ) انظر " المنتظم " 8 / 170 - 173 ، و " الكامل " 9 631 . ( 5 ) انظر " المنتظم " 8 / 179 - 181 ، و " الكامل " 9 / 633 - 637 ، و " المختصر " 2 / 176 .